علي بن أبي الفتح الإربلي

424

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

يقال : بهلة اللَّه على الكاذب منّا ومنكم ، والبهلة - بالضمّ والفتح - : اللعنة ، وبهله اللَّه : لعنه وأبعده من رحمته ، من قولك أبهله : إذا أهمله . وناقلة باهل : لا صرار عليها . قلت : الصرار : خيط يشدّ على خلفه لئلّا يرضعها ولدها . قال : وأصل الابتهال هذا ، ثمّ استعمل في كلّ دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعاناً . وروي أنّه لمّا دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتّى نرجع وننظر ، فلمّا تخالَوا « 1 » قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم - : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللَّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّداً نبىّ مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللَّه ما باهل قوم نبيّاً قطّ فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكنّ ، فإن أبيتم إلّاإلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم . فأتوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وقد غدا محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن ، وفاطمة تمشى خلفه ، وعلىّ خلفها ، وهو يقول : « إذا أنا دعوت فأَمِّنوا » . فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى : إنّى لأرى وجوهاً لو شاء اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرّك على دينك ، ونثبت على ديننا . قال : « فإذا أبيتم المباهلة ، فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم » . فأبوا . قال : « فإنّي أناجزكم » . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ، ولا تخيفنا ، ولا تردّنا عن ديننا ، على أن نؤدّي إليك كلّ عام ألفي حلّة ، ألفاً في

--> ( 1 ) في هامش ن : « تخالوا » : أي صاروا في الخلوة .